مراجعة كتاب : هرطقات عن الديموقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية
6/23/2008مرحباً ،
هذه اول تجربة لي لنشر مراجعة كتاب لي مع العلم اني غالباً ما اكتب المراجعة واضعها في ملف نصي واتركها في مجلد مراجعاتي الخاصة ،، اقرأها حينما اريد العودة لموضوع ما او لكتاب ما حيث اعتبرها ملخصاً مفيداً لي ويذكرني بماقرأته بدون الحاجة للعودة للكتاب وقراءته من جديد .
وبحكم ان توجه مدونتي منذ البداية هو تقني بحت بحكم اهتمامي بهذا المجال لكن لامانع من ان اقوم بتجربة نشر بعض المراجعات بين الحين والآخر ،،علها ان تجد قبولاً لديكم او ملاحظاتكم .
اخترت هذا الكتاب بحكم ان تخصصي الجامعي هو الادب الانجليزي وتستهويني القراءة في مواضيع الاستشراق والديموقراطية والليبرالية والفلسفة والمدارس القديمة والحديثة في الادب ،واحببت ان اشارككم مراجعتي لهذا الكتاب .
وللعلم هو ليس تسويقاً للكتاب وليس نقداً للكتاب بل هو مراجعة شخصية للكتاب من شخص لايفقه كثيراً في هذا الموضوع الشائك :)
—-
بعد حين قرائة :
كنت في معرض الكتاب الرياض عام 2007 او 2006 لا اتذكر بالتحديد ووجدت كتاب جورج طرابيشي ، بعنوان هرطقات عن الديموقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية حيث كان الكتاب آنذاك حديثاً ، وحرصت على اقتناءه في المعرض لعلمي المسبق بأنه لن يكون متواجداً في وقت آخر .
لا اعلم هل مازال غير متواجداً ام لا ،، لكن لا انصح بإقتناءه ،، لانه وعلى غرار كتابات جورج طرابيشي ، كتاب ( في ثقافة الديموقراطية ) او غيره من المنشورات له ،، استخدم فيه الكاتب هرطقات فعلاً بعنوانه ،، ولم يكن الهرطقة كمعناها البدعة بل استخدم اسلوب السواليف والهذر الغير مرتب ،، تعبت جداً في فهم المحتوى ،وقد يكون ضعفاً مني في قراءة كتابه ، لكني وجدت في الكاتب انه قام بحشو جميع مايعرفه وقد قاله في كتابه السابق ومنشوراته في كتاب واحد ،، ثم استحدث آلية المصطلحات الجديدة والقديمة ، ثم بدأ بتوضيح نقاط لا اعلم كيف وضعها . !
الكتاب كنت اقرأه من خلال رحلتي في الطائرة الاسبوع الماضي وانا اكتب المقال هذا الآن بعد ان انهيت كتابته تقريباً مع تطمير بعض الصفحات لانه ليس بالكتاب المشوق نهائيا ً . تمنيت لواني قرأت كتاباً في التسويق او احد الكتب التي اهداني اياها صديقي واخي احمد الباز .
المشكلة الحقيقة التي نواجهها في الترجمة والتي قد اتفق كثيراً فيها مع الكاتب هو تعدد المصطلحات والفهم الخاطئ ، فقد يكون المترجم ميالاً لمجتمع معين ، او لطائفة دينية معينة او لعائلة معينة فينسى معها المهمة او لنقل - ذمة المترجم - .
الكاتب كان ثقيلاً جداً بنقده على المجتمعات العربية والاسلامية في تخلفها من نواحي عديدة وقد اتفق معه كثيراً في ذلك واخالفه في آراء كثيرة ، لكن مجمل الكتاب بالنسبة لي كان لايفترض بي ان اقرأه خلال رحلتي بل حينما اكون في وقت فراغي ، ومحاولا البحث عن طاقة سلبية
.
لمن قام بشراء الكتاب ، انصحه بان يطبق الطريقة التالية في قراءته فسوف تسهل له القراءة بشكل رائع وتنظم وقته ،، قم بقراءة الكتاب على شكل تشابتر تشابتر ، اومقال مقال .
في النهاية اود تلخيص ان مواضيع شائكة جداً وقد تسبب مشاكل في فهم المصطلحات والمفاهيم بسبب الترجمة ، ولان المجتمع العربي بالعموم مجتمع يعتبر حديث على الاختلاط بالمجتمعات الآخرى قد يجد مشكلة في قبول بعض المصطلحات الحديثة التي قد تتعارض مع كلمات لها ثقل ديني في مرجعية العربي الدينية او حتى السياسية .
مثال بسيط كلمة الديموقراطية ، فالديموقراطية ليست فقط ان ينتهي عصر الحكومة الدكتاتورية او الملك ، والزعيم والرئيس ، بل هي تفاهم بين الرئيس والمجتمع ، الملك والمجتمع الزعيم والمجتمع ، فالديموقراطية كما يذكر الكاتب هي بالاساس ظاهرة مجتمعية والمجتمع هو في المقام الأول نسيج من العقليات ,والمشكلة كما يذكر الكاتب ايضا هي مشكلة مجتمع حيث انه ينقصه الوعي الديموقراطي وفهمه للديموقراطية .
لك ان تتخيل عزيزي القارئ أن يون هناك دولة ديموقراطية لكن الشعب فيها لم يفهم موضوع الديموقراطية ببساطة سوف تكون الدولة - حوسه
- لأن المجتمع سوف يتظاهر ضد الحكم والدولة حتى يطالب بديموقراطيته ، وهو في النهاية لم يستوعب معنى الديموقراطية .
فيلخص الكاتب موضوعه عن الديموقراطية بقوله : “ فالأظمة العربية لاتتحمل إنتخاباً حراً ، ولكن المجتمعات العربية لاتتحمل رأياً حراً. ومجتمع يريد الديموقراطية في السياسة ، ولايريدها في الفكر ، ولاعلى الأخص في الدين ، ولابطبيعة الحال في العلاقات الجنسية ، هو مجتمع يستسهل الديموقراطية ويختزلها في آن معاً ، ومن الاستسهال - كما من الاختزال - ماقتل ! “
شخصياً اخالف الكاتب فيما ذكر ،، فمن حقنا كمجتمع ان لانقبل بكل شي وان نرفض اشياء ونقبل اشياء ، حتى على مستوى الديموقراطية الدينية ، ارى الآن الحال تغير في مرجعيات دينية مختلفه ، اصبح المشائخ والمرجعيات الدينية الكبيرة تتراجع عن فتاوى او امور كثيرة وليس قصوراً فيهم او خطأ منهم بل لأنهم اصبحوا اكثر ديموقراطيين من قبل واصبح تقبلهم للنقد والرأي مفتوحاً ، وكثير منهم بدأ يتعلم ويطلع على علوم وامور جديدة لكي يكون مطلعاً فيها ويستطيع ان يفتي فيها .
من الأمور التي تطرق لها الكاتب ايضاً كتاباته عن العلمانية وبذورها في الإسلام ، حيث اوضح احاديث حقيقة لم اسمع بها او اقراها على اي حال - لست افتي في الموضوع - لكن ماكان يقوله يمكن تلخيصه بانه شبه الاسلام بالمسيحية في ان امالله لله ومالقيصر لقيصر ، وحديث تأبير النخل الذي ذكر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم “ما أنا بزارع ولاصاحب نخل، فما حدثتكم عن الله فهو حق ، وماقلت فيه من قبل نفسي ، فإنما انا بشر أخطيء وأصيب . “ وغيره من الاحاديث التي لا اعلم ولا افتي عن صحتها .
ايضاً تطرق الكاتب لعدم وجود فلسفة عربية حديثة او معاصرة ، وان وجدت فهي مترجمة او مولّدة بوساطة الترجمة ، مثل توماوية يوسف كرم ، ووجودية عبدالرحمن بدوي ، وجوانية عثمان أمين ، وشخصانية عزيز الحبابي ، وماركسية سمير أمين ، وفيورخبانية حسن حنفي وهوسرليته ايضا . ويتسائل عن عدم وجود فلسفة عربية حديثة او معاصرة ويجيب بذكره ثلاثة من السلبيات المتراكبة :
الاولى : ان الفلسفة المعاصرة نفسها في ازمة
، الثانية : كما كان يقول الاصوليون القدامى انه لايجوز لمجتهد ان يجتهد الا وفقاً لمثال سبق ، فإن المتفلسف العربي ولانقول فيلسوف عربي ، يجتهد اليوم في وضعية من لايستطيع ان يتفلسف الا وفق مثال سابق .
الثالثه : ان الفلسفة نبته لاتنش ولاتزهر الا في تربة العقل واستقلالية العقل . وهي بعيدة في الثقافة العربية المعاصرة .
الكتاب طبع او لنقل صدر تابعاً لإصدارات رابطة العلقانين العرب وهو اول الكتب التي أقرأها للرابطة واعتقد اني استفدت في بعض ماذكره الكاتب واخالفه في كثير من المواضع لكن كإجمالاً ، الكتاب اعتبره مجموعة كما ذكرها الكاتب “ من الهرطقات “ سوف تجد بالتأكيد مكاناً في مكتبتي المتواضعة لكن لا اعتقد اني سوف ارجع اليه او لقراءته مرة اخرى .
باسم - كوالالمبور 2008





